حبيب الله الهاشمي الخوئي
392
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
كان فيه مخالفة النّص قال : وسكت النّاس عن الانكار لأنّهم كانوا متفرّقين . فمنهم من هو مبغض شانئ لعليّ فالذي ثمّ من صرف الأمر عنه قرّة عينه وبرد فؤاده . ومنهم ذو الدّين وصحّة اليقين إلَّا أنّه لما رأى كبراء الصحابة قد اتّفقوا على صرف الأمر عنه ظنّ أنهم إنما فعلوا ذلك خلاف النصّ من رسول اللَّه بنسخ ما قد كان سمعه من النصّ على أمير المؤمنين لا سيما ما رواه أبو بكر من قول النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الأئمة من قريش ، فانّ كثيرا من الناس توهموا أنه ما ينسخ النصّ الخاص وأنّ معنى الخبر أنكم مجازون في نصب إمام من قريش من أىّ بطون قريش كان فإنه يكون إماما . واكد أيضا في نفوسهم رفض النصّ الخاصّ ما سمعوه من قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما رواه « رآه ظ » المسلمون حسنا فهو عند اللَّه حسن ، وقوله : سألت اللَّه أن لا يجمع أمتي على ضلال فأعطانيها فأحسنوا الظنّ بعاقدى البيعة وقالوا : هؤلاء أعرف بأغراض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من كلّ أحد فأمسكوا وكفّوا عن الانكار . ومنهم فرقة أخرى وهم أكثرون الأعراب وجفاة طغام أتباع كلّ ناعق يميلون مع كل ريح ، فهؤلاء مقلَّدون لا يسألون ولا ينكرون ولا يبحثون وهم مع أمرائهم وولاتهم لو أسقطوا عنهم الصّلاة الواجبة لتركوها . فلذلك محق النصّ وخفى ودرس وقويت كلمة العاقدين لبيعة أبي بكر . وقواها زيادة على ذلك اشتغال عليّ وبني هاشم برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم واغلاق بابهم عليهم وتخليتهم الناس يعملون ما شاؤوا وأحبّوا من غير مشاركة لهم فيما هم فيه ، لكنهم أرادوا استدراك ذلك بعد ما فات ، وهيهات الفايت لا رجعة له . وأراد علىّ بعد ذلك نقض البيعة فلم يتم له ذلك ، وكانت العرب لا ترى الغدر ولا ينقض البيعة صوابا كانت أو خطاء ، وقد قالت له الأنصار وغيرها : أيها الرّجل لو دعوتنا